فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125689 من 466147

القول الثالث: أن الواجب ضربة واحدة، لكن يسن ضربة أخرى، وهو مذهب المالكية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، اختارها القاضي أبو يعلى.

سبب الخلاف:

يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ثلاثة أمور:

الأول: الإجمال الوارد في آية التيمم.

الثاني: التعارض بين الأحاديث الواردة في المسألة، إذ أفاد بعضها أن التيمم ضربة واحدة، وأفاد بعضها الآخر أنه ضربتان.

الثالث: معارضة المعقول للمنقول، وذلك أن قياس التيمم على الوضوء يقتضي تخصيص كل من الوجه واليدين بضربة مستقلة، وهذا يعارض النص الوارد في أن التيمم ضربة واحدة.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن التيمم ضربتان، بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .

وجه الدلالة:

أن الآية وإن لم تتعرض للأمر بتكرار التيمم من الصعيد نصًا، إلا أنها تعرضت له دلالة؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين مختلفين عند الوضوء، فكذلك في التيمم لا يجوز استعمال تراب واحد في عضوين مختلفين أيضًا؛ لأن البدل لا يخالف المبدل.

المناقشة:

يمكن مناقشته بأنه قياس في مقابلة النص، وهو حديث عمار الثابت في الصحيحين في الاقتصار على ضربة واحدة.

ثانيًا: من السنة:

ما رواه عبيد الله بن عبد الله عن عمار رضي الله عنه: «أنه كان يحدث أنهم تمسحوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم» .

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن الواجب في التيمم الضرب على الصعيد ضربتين، واحدة للوجه، وأخرى لليدين.

المناقشة:

نوقش من وجهين:

الوجه الأول: أن الحديث ضعيف لانقطاعه، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر.

الجواب: أن الحديث صحيح لاتصال إسناده من طرق أخرى.

الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فالجواب عنه من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت