الأول: أن عمارًا لم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه صفة التيمم، فالحجة فيما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على صحة هذا القول أن عمارًا علمهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولايته أيام عمر على الكوفة أن التيمم ضربة للوجه والكفين.
الثاني: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل تيمم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده فهو ناسخ له، قاله الشافعي وغيره.
استدلوا بالأحاديث التي نصت على ذكر الضربتين، وقد تقدم ذكر هذه الأحاديث في المبحث السابق عند ذكر أدلة من قال بأنه يجب مسح اليدين إلى المرفقين.
المناقشة:
تقدم مناقشة هذه الأحاديث التي اشتملت على ذكر الضربتين، فلا داعي للتكرار.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن الواجب المسنون ضربة واحدة فقط، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتيمم مطلقًا فلم يقيده بضربة أو بضربتين، وامتثال هذا الأمر يحصل بضربة واحدة، فلا يجب أكثر منها.
ثانيًا: من السنة:
حديث عمار رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنما كان يكفيك هكذا» ، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وفي رواية: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا» ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه.
وجه الدلالة:
أن الحديث نص في أن المشروع المجزئ في التيمم ضربة واحدة، ولو كان المشروع أكثر من ضربة لعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعمار رضي الله عنه، إذ يبعد أن يقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليمه الجائز فقط، ويدع تعليمه فيما هو أفضل منه.
المناقشة:
نوقش من وجهين: