الاحتمال الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بصب الماء أكمل الطهارتين.
ثانيًا: من المعقول:
أنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثوب النجس.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بطهارة الأرض النجسة بالشمس أو بالريح، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: «كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك» .
وجه الدلالة:
أنه نص في المسألة، إذ لو كانت النجاسة باقية لوجب غسلها بالماء مما يدل على أنها طهرت بالريح أو الشمس.
المناقشة:
نوقش بأنه محمول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، فيكون إقبالها وإدبارها في المسجد بعد بولها في مواطنها.
الجواب:
أجيب بأنه تأويل بعيد، وذلك لما يلي:
أن قوله: «في المسجد» ليس ظرفًا لقوله: «تقبل وتدبر» وحده، بل هو ظرف أيضًا لقوله: «تبول وتقبل وتدبر» جميعًا.
أن قوله: «فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك» يمنع التأويل؛ لأنها لو كانت تبول في مواطنها، ما كان يُحتاج إلى ذكر الرش؛ إذ لا فائدة فيه.
أن أبا داود بَوَّبَ على هذا الحديث بقوله في ترجمة الباب: «باب طهور الأرض إذا يبست» ، وفي هذا رد على التأويل الذي ذكروه.
ثانيًا: من الآثار:
ما روي عن محمد بن الحنفية أنه قال: «إذا جفت الأرض فقد زكت» .
وجه الدلالة:
أن أثر محمد رجاله رجال الجماعة، وهو مما لا يدرك بالقياس فله حكم الرفع.
ثالثًا: من المعقول:
أن المطلوب زوال النجاسة، فإذا زالت فقد زال حكمها، ومعلوم أن الشمس تحرق النجاسة، وتفرقها الريح، وتحول عينها الأرض، وينشفها الهواء، فلا تبقى عينها بعد تأثير هذه الأشياء فيها، فتعود الأرض كما كانت قبل الإصابة.
أن النجاسة قد استحالت أرضًا بذهاب أثرها؛ لأن من شأن الأرض جذب الأشياء إلى طبعها، وذهاب الأثر طهارة كاملة للصلاة والتيمم.
أدلة القول الثالث:
استدل القائلون بأن الأرض النجسة تطهر بالشمس أو الريح طهارة للصلاة دون التيمم، بما يلي: