فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125678 من 466147

اختلف الفقهاء في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة، فهل تطهر الأرض بذلك فيجوز له أن يتيمم بها أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها لا تطهر بذلك فلا يجوز التيمم بها، وهو مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية (وهو قول الإمام الشافعي في القديم) ، ومذهب الحنابلة، وقول زفر من الحنفية.

القول الثاني: أنها تطهر بذلك فيجوز التيمم بها، وهو قول للحنفية، وقول للشافعية (هو قول الإمام الشافعي في القديم) ، وهو قول للحنابلة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

القول الثالث: أنها تطهر بذلك طهارة للصلاة دون التيمم، وبهذا قال أكثر الحنفية، وهو ظاهر الرواية عندهم.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بعدم طهارة الأرض النجسة بالشمس أو الريح، بما يلي:

أولاً: من السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأريقوا على بوله سجْلاً من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتطهير الأرض بالماء، والأمر يقتضي الوجوب، ولو كان جفافه بالشمس أو الريح ونحو ذلك مطهرًا للأرض لبين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في معرض بيان وتعليم لأصحابه، ولما كان للتكليف في طلب الماء معنى، فدل ذلك على اختصاص الماء بالتطهير دون غيره.

المناقشة:

نوقش هذا الدليل بأن المراد بالحديث يحمل على أحد الاحتمالات التالية:

الاحتمال الأول: أن المقصود بالحديث تعجيل تطهير المسجد، إذ لو تركه حتى تطهره الشمس لتأخر تطهيره، فليس في الحديث ما يدل على حصر

التطهير بالماء ولا المنع من تطهير الأرض النجسة بالشمس أو الريح.

الاحتمال الثاني: أنه إنما أمر بالمبادرة بإزالة بول الأعرابي بالماء خشية تنجس أحد به، أو لكي لا ينتقل بالمشي إلى مكان آخر في المسجد.

الاحتمال الثالث: أن بول الأعرابي كان نهارًا، والصلاة في المسجد تتابع في النهار، بخلاف الليل، فإنه مدته تطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت