نوقش بعدم اختصاص الصعيد بما تصاعد على الأرض، بل هو لفظ مشترك يطلق على وجه الأرض وعلى التراب وعلى الطريق، وإذا كان كذلك لم يخص بأحد الأنواع إلا بدليل، وقد دل الدليل الشرعي على تخصيص التيمم بالتراب كما في حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا» ، فخص ترابها بحكم الطهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه.
الجواب:
أجيب من وجهين:
الوجه الأول: أن الاسم المشترك إذا جمع المسميات بمعنى واحد جاز حينئذ استعماله في معانيه، كالأخ الذي يتناول الإخوة المختلفين لاجتماعهم في معنى واحد، وهو الانتساب إلى أحد الأبوين، كذلك الصعيد فيما تصاعد.
الوجه الثاني: أن القول بأن حديث حذيفة رضي الله عنه قد خصص التيمم بالتراب لا يصح، وذلك لما يلي:
5 -أنه قول يحتاج إلى دليل.
6 -أن حديث حذيفة رضي الله عنه ليس من باب التخصيص أو التقييد، وإنما من باب النص على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] ، فخص النخل والرمان في الآية الأولى من بين الفاكهة وهذا لا يخرجهما عن كونهما من الفاكهة، وخص جبريل وميكائيل في الآية الثانية من بين الملائكة، وهذا لا يخرجهما عن كونهما من الملائكة، فكذلك حديث حذيفة رضي الله عنه، وذلك لأن شرط المخصص أن يكون منافيًا، والتراب ليس بمناف للصعيد؛ لأنه بعض منه، فالنص عليه في حديث علي وحذيفة لبيان أفضليته على غيره لا لأنه لا يجزئ غيره.
7 -أنه يمكن الجمع بين حديث حذيفة رضي الله عنه «وجعلت تربتها لنا طهورًا» وحديث: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ، وذلك بأن نحمل
المقيد على تقييده فيدل على جواز التيمم بالتراب، ونحمل المطلق على إطلاقه فيدل على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض، إذ ليس في قوله: «وتربتها لنا طهورًا» نفي لغيره.
ثانيًا: من السنة: