الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بصحة تيمم من نوى بتيممه فرض التيمم، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ولأن التيمم طهارة شرعية تصح الصلاة به عند فقد الماء أو عند عدم القدرة على استعماله فإذا نواه فقد قصد أداء الصلاة به فجاز ذلك.
المبحث الخامس
ما يستباح بالتيمم
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ... ما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة.
المطلب الثاني: ... ما يباح له بتيممه إذا نوى به نافلة أو صلاة مطلقة
المطلب الثالث: ... مراتب النية
المطلب الأول
ما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة
وفيه فرعان:
الفرع الأول
إذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة؟
إذا نوى المكلف بتيممه فريضة، ثم بعد أن صلى الفريضة أراد بهذا التيمم صلاة فريضة أخرى، فهل يجوز له الصلاة بالتيمم السابق، أم لا يجوز له الصلاة بهذا التيمم أكثر من فريضة؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث، وهو قول الحنفية، والمزني من الشافعية، ورواية عند الحنابلة، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
القول الثاني: أنه لا يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة، وهو قول المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة.
القول الثالث: أنه يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يخرج وقت الصلاة، وهو قول الحنابلة.
سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الأمور التالية:
1 -اختلافهم في التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ فمن رأى بأن التيمم رافع للحدث أجاز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفروض والنوافل، ومن رأى بأن التيمم مبيح للصلاة قال بعدم الجواز أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة، أو قال بجواز ذلك ما لم يخرج وقت الصلاة.
2 -اختلافهم في وجوب تكرار طلب الماء لكل صلاة، فمن أوجب ذلك قال بعدم جواز أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة، أو قال بجواز ذلك ما لم يخرج وقت الصلاة، ومن لم يوجب الطلب لكل صلاة قال بجواز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض ما لم يجد الماء أو يحدث.