فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125542 من 466147

فمن قال: إن التيمم بدل مطلق - وهم الحنفية - أجازوا التيمم وطلب الماء قبل الوقت، ومن قال: إن التيمم بدل ضروري - وهم الجمهور - اشترطوا للتيمم ولطلب الماء دخول الوقت.

المطلب الثالث

مسافة الطلب

إذا لم يجد المكلف الماء وأراد التيمم، فهل ينتقل إلى التراب مباشرة أم يشترط لذلك مسافة معينة لانتقال عادم الماء إلى التيمم؟

اختلفت أقوال المذاهب في هذه المسألة وفق ما يلي عرضه:

أولاً: الحنفية:

يجب عليه طلب الماء إذا غلب على ظنه وجوده في مسافة تكون أقل من الميل، فإذا بلغت المسافة ميلاً فصاعدًا فلا يلزمه حينئذ الطلب.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -أن التيمم إنما شرع لدفع الحرج، وإليه وقعت الإشارة في آية التيمم

وهو قوله تعالى على أثر الآية: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] ، ولا حرج فيما دون الميل، فأما الميل فصاعدًا فلا يخلو من حرج.

2 -لئلا ينقطع عن رفقته.

ثانيًا: المالكية:

ذهب المالكية إلى أنه يلزمه طلب الماء لكل صلاة طلبًا لا يشق عليه في مسافة تكون أقل من الميلين، فإذا بلغت المسافة ميلين فصاعدًا فلا يلزمه الطلب.

ويمكن أن يستدل لهم بما يلي:

أنه ليس في طلب الماء أقل من ميلين أي حرج أو مشقة وبالتالي يلزمه الطلب، وأما الميلان فصاعدًا فمظنة المشقة وإن لم تحصل بالفعل.

ثالثًا: الشافعية:

ذهب الشافعية إلى التفصيل الآتي:

1 -أن يتيقن عدم الماء حوله، كبعض رمال البوادي، فيتيمم ولا يحتاج إلى طلب الماء؛ لأن الطلب مع تيقن العدم عبث.

2 -أن لا يتيقن العدم بل يشك في وجوده وعدمه، فيجب عليه طلبه في حد الغوث، وهو مقدار غلوة، فإن زاد على هذا فلا يلزمه الطلب ويتيمم.

3 -أن يتيقن وجود الماء حواليه، فله ثلاث مراتب:

الأولى: أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش والرعي، فيجب السعي إليه ولا يجوز التيمم؛ لأنه إذا كان يسعى إليه لأشغاله الدنيوية فللعبادة أولى، وهذا فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم، وقدروه بنصف فرسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت