فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125541 من 466147

الوجه الثاني: أن هذا التعليل خلاف تعليل القرآن؛ لأن الله تعالى جعل العلة في جواز التيمم ثبوت عدم الماء، وعندهم العلة فيه ألا يعلم بالماء.

2 -أن كل عبادة تعلق وجوبها بوجود شرط لم يلزمه طلب ذلك الشرط، كالمال في الحج والزكاة.

المناقشة:

نوقش بأن ما كان شرطًا في وجوب العبادة لم يلزم طلبه كالمال في الحج، وما كان شرطًا في الانتقال عن العبادة لزم طلبه كالرقبة في الكفارة، وعدم الماء شرط في جواز الإنتقال فلزم فيه الطلب.

3 -أنه عادم للماء في الظاهر، فلم يلزمه الطلب كالفقير لا يلزمه طلب الرقبة.

المناقشة:

نوقش بأن هذا القياس غير سديد؛ لأنه يجب عليه أن يطلب الرقبة في المواضع التي جرت العادة بطلبها فيها مثل سوق الرقيق ونحوها.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو مذهب الجمهور القائل بوجوب طلب الماء لصحة التيمم، وذلك لقوة أدلتهم، ودلالتها على إفادة المطلوب، وسلامتها من الاعتراضات القادحة، في مقابل ضعف أدلة القول الثاني بما حصل من مناقشتها.

المطلب الثاني

وقت الطلب

اتفق جمهور الفقهاء - القائلون باشتراط طلب الماء لمن شك في وجود الماء أو عدمه من غير يقين - على أنه لا يصح طلب الماء إلا بعد دخول الوقت، فإن طلب الماء قبل دخول الوقت لم يصح تيممه وعليه إعادة الطلب والتيمم؛ لأنه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه، كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع، ولأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء، فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم، ولو طلب الماء في أول الوقت وأخر التيمم إلى آخر الوقت جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب.

قال الحافظ ابن حجر

-عند شرحه حديث عائشة رضي الله عنها في

سبب مشروعية التيمم: «واستدل به على أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله: وحضرت الصبح «فالتمس الماء فلم يُوجد» ».

وأما الحنفية فظاهر المذهب عندهم أن له الطلب في كل وقت ولو قبل دخول وقت الصلاة.

قلت: يظهر لي - والله أعلم - أن منشأ الخلاف بين الجمهور والحنفية في هذه المسألة هو: هل التيمم بدل مطلق أم بدل ضروري؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت