ذَكَرَ لَنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الدَّرْسِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
الرَّابِعُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْسَحُ النَّاصِيَةَ.
الْخَامِسُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ الْفَرْضَ أَنْ يَمْسَحَ الرُّبْعَ.
السَّادِسُ: قَالَ أَيْضًا فِي رِوَايَتِهِ الثَّالِثَةِ: لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَمْسَحَ النَّاصِيَةَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعٍ.
السَّابِعُ:
يَمْسَحُ الْجَمِيعَ ؛ قَالَهُ مَالِكٌ.
الثَّامِنُ: إنْ تَرَكَ الْيَسِيرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَجْزَأَهُ ؛ أَمْلَاهُ عَلَيَّ الْفِهْرِيُّ.
التَّاسِعُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: إنْ تَرَكَ الثُّلُثَ أَجْزَأَهُ.
الْعَاشِرُ: قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ مَسَحَ ثُلُثَهُ أَجْزَأَهُ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ مَسَحَ مُقَدِّمَةً أَجْزَأَهُ.
فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا ، وَمَنْزِلَةُ الرَّأْسِ فِي الْأَحْكَامِ مَنْزِلَتُهُ فِي الْأَبْدَانِ ، وَهُوَ عَظِيمُ الْخَطَرِ فِيهِمَا جَمِيعًا ؛ وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَطْلَعٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ: فَمَطْلَعُ الْأَوَّلِ: أَنَّ الرَّأْسَ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الشَّعْرِ بِلَفْظِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {احْلِقْ رَأْسَك} ، وَالْحَلْقُ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّعْرِ ، إذَا ثَبَتَ هَذَا تَرَكَّبَ عَلَيْهِ: الْمَطْلَعُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ إضَافَةَ الْفِعْلِ إلَى الرَّأْسِ يَنْقَسِمُ فِي الْعُرْفِ وَالْإِطْلَاقِ إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَ الِاسْمِ.