(8) أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، فَمَنْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ بِحَالٍ ، وَمَنْ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَمَلِ بِتَرْجِيحِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْبَرَاءَةُ ، وَعَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قَالُوا: تِلْكَ مِنْ خَصَائِصِهِ بِقَرِينَةِ مَا وَرَدَ أَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ ، قَالَ:"فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي"، وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، كَانُوا يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ; أَيْ تَمِيلَ مِنَ النُّعَاسِ أَوِ النَّوْمِ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ"حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا"، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مُنْتَظِرِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونُوا جُلُوسًا ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ"فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ"رَوَاهَا ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ