فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123094 من 466147

وقال ابن عاشور:

وجملة {يبتغون فضلاً من ربّهم} صفة ل {آمِّين} من قصدهم ابتغاء فضل الله ورضوانه وهم الذين جاءوا لأجل الحجّ إيماء إلى سبب حرمة آمِّي البيت الحرام.

وقد نهى الله عن التعرّض للحجيج بسوء لأنّ الحجّ ابتغاء فضل الله ورضوانه، وقد كان أهل الجاهلية يقصدون منه ذلك، قال النابغة:

حيّاك ربّي فإنَّا لا يَحِلّ لنا ... لَهْوُ النساءِ وإنّ الدّين قد عَزَما

مشمّرين على خُوص مزمَّمة ... نرجو الإله ونرجو البِرّ والطُعَما

ويتنزّهون عن فحش الكلام، قال العجّاج:

وَرَبِّ أسْراب حَجيج كُظَّم ... عن اللَّغَا ورَفَث التكلّم

ويظهرون الزهد والخشوع، قال النابغة:

بمُصطحبات من لَصَاففٍ وثَبْرة ... بَزُرْنَ إلالاً سَيْرُهُنّ التَّدَافُعُ

عَلَيْهِنّ شُعْث عامدون لربّهم ... فهُنّ كأطراف الحَنِيّ خَوَاشِعُ

ووجه النَّهي عن التعرّض للحجيج بسوء وإن كانوا مشركين: أَنّ الحالة التي قصدوا فيها الحجّ وتلبّسوا عندها بالإحرام، حالة خَيْر وقرب من الإيمان بالله وتذكّر نعمه، فيجب أن يعانوا على الاستكثار منها لأنّ الخير يتسرّب إلى النفس رويداً، كما أن الشرّ يتسرّب إليها كذلك، ولذلك سيجيء عقب هذه الآية قوله: {وتَعاونوا على البِرّ والتقوى} .

والفضلُ: خير الدنيا، وهو صلاح العمل.

والرضوان: رضي الله تعالى عنهم، وهو ثواب الآخرة، وقيل: أراد بالفضل الربح في التجارة، وهذا بعيد أن يكون هو سبب النهي إلاّ إذا أريد تمكينهم من إبلاغ السلع إلى مكَّة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت