وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أوس بن أبي أوس قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة ) . ورواه أبو داود عنه بلفظ: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه ) . ثم قال الجمهور: إن قراءة الجرّ محمولة على الجوّ الجواريّ . ونظيره كثير في القرآن والشعر . كقوله تعالى: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: 26] و: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] بالجرّ في قراءة حمزة والكسائي عطفاً على: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} [الواقعة: 18] والمعنى مختلف . إذ ليس المعنى: يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين . وكقولهم: جحرٍ ضبٍ خربٍ ، وللنحاة باب في ذلك . حتى تعدوا ، من اعتباره في الإعراب ، إلى التثنية والتأنيث وغير ذلك . وقد ساق شذرة من أشباهه ونظائره أبو البقاء هنا . فانظره . وما قيل بأن حرف العطف مانع من الجواز (زعماً بأنه خاص بالنعت والتأكيد) مردود بأنه ورد في العطف كثيراً في كلام العرب . قال الشاعر:
لم يبق إلاّ أسير غير منفلتٍ وموثقٍ في عقال الأسر مكبول
فخفض (موثقاً) بالمجاورة للمنفلت - وحقه الرفع عطفاً على (أسير) . وقال:
فهل أنت - إن ماتت أتانك - راحلٌ إلى آل بسطام بن قيس فخاطبِ