فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122902 من 466147

فقوله: وأنتم حرم يجوز أن يراد به محرِمون، فيكون تحريماً للصيد على المحرم: سواء كان في الحرم أم في غيره، ويكون تحريم صيد الحرم لغير المحرم ثابتاً بالسنّة، ويجوز أن يكون المراد به: محرمون وحالّون في الحرم، ويكون من استعمال اللفظ في معنيين يجمعهما قدر مشترك بينهما وهو الحُرمة، فلا يكون من استعمال المشترك في معنييه إن قلنا بعدم صحّة استعماله فيهما، أو يكون من استعماله فيهما، على رأي من يصحّح ذلك، وهو الصحيح، كما قدّمناه في المقدّمة التاسعة.

وقد تفنّن الاستثناء في قوله: {إلاّ ما يتلى عليكم} وقوله: {غير مُحِلّي الصيد} ، فجيء بالأول بأداة الاستثناء، وبالثاني بالحالين الدالّين على مغايرة الحالة المأذون فيها، والمعنى: إلاّ الصيد في حالة كونكم مُحْرمين، أو في حالة الإحرام.

وإنَّما تعرّض لحكم الصيد للمحرم هنا لمناسبة كونه مستثنى من بهيمة الأنعام في حال خاصّ، فذكر هنا لأنّه تحريم عارض غير ذاتيّ، ولولا ذلك لكان موضع ذكره مع الممنوعات المتعلّقة بحكم الحرم والإحرام عند قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلّوا شعائر الله} [المائدة: 2] الآية.

والصيد يجوز أن يكون هنا مصدراً على أصله، وأن يكون مطلقاً على اسم المفعول: كالخَلْق على المخلوق، وهو إطلاق شائع أشهر من إطلاقه على معناه الأصليّ، وهو الأنسب هنا لتكون مواقعه في القرآن على وتيرة واحدة، فيكون التقدير: غير محلي إصابة لصيد.

والصيد بمعنى المصدر: إمساك الحيوان الذي لا يألف، باليد أو بوسيلة ممسكة، أو جارحة: كالشباك، والحبائل، والرماح، والسهام، والكلاب، والبُزاة؛ وبمعنى المفعول هو المَصيد.

وانتصب {غيرَ} على الحال من الضمير المجرور في قوله: {لكم} .

وجملة {وأنتم حرم} في موضع الحال من ضمير (مُحلّي) ، وهذا نسج بديع في نظم الكلام استفيد منه إباحة وتحريم: فالإباحة في حال عدم الإحرام، والتحريم له في حال الإحرام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت