برأسه ورجليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث ، وفي رواية: أنه توضأ وضوءاً فيه تجوّز فقال: هذا وضوء من لم يحدث ؛ وكذا حكى أنس عن عمر أنه فعله ، والطرق كلّها جيدة . وأما ما رواه أبو داود الطيالسي عن سعيد بن المسيب أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء - فهو غريب عنه . ثم هو محمول على من اعتقد وجوبه ، وأما مشروعيته استحباباً فقد دلت السنة على ذلك . روى الإمام أحمد عن أنس قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة . قيل له: فأنتم كيف تصنعون ؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث ! ورواه البخاري وأهل السنن أيضاً .
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن جرير عن ابن عمر مرفوعاً: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات . وضعفه الترمذي .
وإذا دلت هذه الأحاديث على أن الوضوء لا يجب إلاّ على المحدث ، فالوجه في الخروج من ظاهر الآية ، أن الخطاب فيه خاص بالمحدثين .
وفي"العناية": الإجماع صرفها عن ظاهرها . فأما أن تكون مقيدة - أي وأنتم محدثون - بقرينة دلالة الحال ، ولأنه اشترط الحدث في البدل وهو التيمم - فلو لم يكن له مدخل في الوضوء ، مع المدخلية في التيمم ، لم يكن البدل بدلاً . وقوله: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء} صريح في البدلية . وقيل: في الكلام شرط مقدر . أي: إذا قُمْتم إلى الصَّلاَةِ . إن كنتم محدثين . وإن كنتم جنباً فاطهروا . وهو قريب جدّاً . انتهى .