وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِي وَرَاءَ الْحِجَابِ: انْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ».
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إلَى وُضُوئِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ كَفَّيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ، وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا»
وَفِيهِ أَنَّ مَقْصُودَ الْمَضْمَضَةِ كَمَقْصُودِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ، وَأَنَّهُ حَاجَةُ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ إلَى الْغَسْلِ كَحَاجَةِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ؛ فَمَنْ أَنَكْسُ قَلْبًا وَأَفْسَدُ فِطْرَةً وَأَبْطَلُ قِيَاسًا مِمَّنْ يَقُولُ: إنَّ غَسْلَ بَاطِنِ الْمَقْعَدَةِ أَوْلَى مِنْ غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَإِنَّ الشَّارِعَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ؟ هَذَا إلَى مَا فِي غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الْمُقَارِنِ لِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ مِنْ انْشِرَاحِ الْقَلْبِ وَقُوَّتِهِ، وَاتِّسَاعِ الصَّدْرِ، وَفَرَحِ النَّفْسِ، وَنَشَاطِ الْأَعْضَاءِ؛ فَتَمَيَّزَتْ عَنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ بِمَا أَوْجَبَ غَسْلَهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ]