فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119334 من 466147

ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي والاحتراز عن الشرك الجلي بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ} [النساء: 47] ، إشارة في الآيتين: {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [النساء: 47] ، ظاهراً ولم يؤتوا علم باطن الكتاب، فإن للقرآن ظهراً وبطناً، {آمِنُواْ} [النساء: 47] ، وصدقوا {بِمَا نَزَّلْنَا} [النساء: 47] على الأولياء من علم باطن القرآن وفهمه، {مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ} [النساء: 47] من العلم الظاهر، فإن آتيناهم {رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65] ، ولا تستبعدوا أن يؤتي الأولياء علماً، علماء الدنيا يحتاجون إليهم في إرشادهم إلى ذلك العلم إياكم، فإن موسى عليه السلام مع رسالته، فإنه كان كليم الله احتاج إلى تعلم الخضر - عليهما السلام - حتى قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} [الكهف: 66] ، ومع هذا قال له الخضر: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} [الكهف: 67] ؛ لأن أهل العلم الظاهر كما معهم من الكتاب وعلمهم يكون مصدقاً لما معهم، ولكن أهل العلم الظاهر يصعب عليهم تصديق علوم الأولياء، وقليل منهم يستطيعون الصبر مع أقوالهم وأفعالهم؛ لأنها قلما تناسب عقولهم، فالواجب على أهل علم ظاهر القرآن تصديق أهل علوم باطنه والاستفادة منهم، والصبر على تصرفاتهم فيهم والتسليم لأحكامهم في البرية، وتزكية نفوسهم وصدق الإرادة في حمل أعباء الصحبة؛ لئلا يكون علومهم الظاهرة الغريبة من فوائد العلوم الباطنة وبال عليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم:"كل علم لا عمل وبال، وكل عمل بلا علم ضلال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت