{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ} [النساء: 46] ؛ يعني: دأب علماء السوء قريب من دأب الذين هادوا، {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] بالفعال لا بالمقال، {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} [النساء: 46] ، بالمقال فيما أمر الله من ترك الدنيا وزينتها وإتباع الأوامر، ومن إيثار الآخرة على الأولى والانقطاع عن الخلق، {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ} [النساء: 46] ، وأهل الدين {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النساء: 46] ، في القرآن قولاً وفعلاً، {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} [النساء: 46] ؛ أي: أجب دعاءنا ولا تجيب رجاءنا، {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ} [النساء: 46] ، في قوم أخلاقهم واستقامة أحوالهم، {وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 46] ، يبعدهم الله عن الحضرة، وطردهم عن القربة بشؤم إنكارهم وكفران نعمة إيتاء العلم، {فَعَمُواْ} [المائدة: 71] ببصر البصيرة عن رؤية الحق، {وَصَمُّواْ} [المائدة: 71] بالآذان الواعية عن استماع كلام الحق، {فَلاَ يُؤْمِنُونَ} [النساء: 46] ، بالقلوب السليمة {إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 46] منهم، بأن يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا بالإيمان الحقيقي الذي من نتائج الإرادة والصدق في طلب الحق، والإخلاص في العمل لله، وترك الدنيا وزخارفها، بل بذل الوجود في طلب المعبود.