{وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [النساء: 20] ، {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَاقًا غَلِيظاً} [النساء: 21] في رعاية حقوقهن، هذه كلها وأمثالها ليست من إمارة الإيمان ونتائجه وثمراته؛ لأن المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".
وقال صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"، وقد صرح بنفي الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا".
ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَآؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ} [النساء: 22] ، إشارة في الآيتين: أن الله تعالى أراد أن يطهر نفس المؤمن بأن ينفي عنها موجبات المقت وسوء السبيل؛ وهي الفواحش استطابة للجوهر الآني، واستنارة للنور الرباني؛ لأنه خلق لحمل أعباء أمانة المعرفة بحبل المحبة، ولا سبيل إلى المعرفة إلا بالوصول إلى المعروف، ولا يمكن التحلية بالوصول إلى بعد التزكية عن مانع الوصول وهي لوث أوصاف الوجود،"فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب"، ولذلك نهاهم عن نكاح المحارم، {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَآؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً} [النساء: 22] .