وليس أدلّ على إسقاط صفة الألوهية عنه: أنه لو كان إلها لخلص نفسه من أعدائه، ودفع شرّهم، ولم يمكّنهم من صلبه، كما يزعمون.
6 -الانتهاء عن القول بالتثليث هو الخير المحض، وهو الصواب لأن الله إله واحد، منزّه عن أن يكون له ولد، بل له ما في السموات وما في الأرض، والملكية
تنافي البنوة، فلا شريك له، وعيسى ومريم من جملة ما في السموات وما في الأرض، وما فيهما مخلوق، فكيف يكون عيسى إلها وهو مخلوق.
7 -لن يترفع المسيح ولن يأنف ولن يحتشم من أن يكون عبدا لله، وكذلك الملائكة المقرّبون من رحمة الله ورضاه لن يترفعوا عن عبوديتهم لله.
ومن يأنف عن عبادة الله ويستكبر فلا يلتزم بفعل العبادة أو الطاعة، فإن الله سيجمع الخلائق إلى المحشر، ويجازي كلّا بما يستحق.
فالمؤمنون العاملون الصالحات لهم ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص، ويزيدهم الله من فضله ورحمته وإحسانه. والمستنكفون المتكبرون يعذبون عذابا مؤلما، دون أن يجدوا لهم وليّا يلي أمورهم، أو نصيرا ينصرهم.
8 -استدلّ بعضهم بقوله: لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
على تفضيل الملائكة على البشر، وأنهم أعظم من المسيح خلقا وأفعالا. وردّ عليهم بأن الآية في معرض تفضيل الملائكة في عظم الخلق والقدرة على الأعمال العظيمة، فهم أقدر على الامتناع من عبادة الله من المسيح، ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل.
دعوة الناس إلى الإيمان بالنور المبين (القرآن)
[سورة النساء (4) : الآيات 174 إلى 175]
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً(174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175)
الإعراب:
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً: صراطا: إما منصوب بتقدير فعل، وتقديره: يعرفهم صراطا، ودل يَهْدِيهِمْ على المحذوف أو منصوب على أنه مفعول ثان ليهدي، وتقديره:
ويهديهم صراطا مستقيما إلى ثوابه.
المفردات اللغوية: