ألوهيته ليس كما تزعمون أنه ثالث ثلاثة {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} أي تنزّه الله عن أن يكون له ولد {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} خلقاً وملكاً وعبيداً وهو تعالى لا يماثله شيء حتى يتخذه ولداً {وكفى بالله وَكِيلاً} تنبيه على غناه عن الولد أي كفى الله أن يقوم بتدبير مخلوقاته وحفظها فلا حاجة له إِلى ولدٍ معين لأنه مالك كل شيء، ثم ردّ تعالى على النصارى مزاعمهم الباطلة فقال {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ} أي لن يأنف ويتكبر المسيح الذي زعمتم أنه إِلهٌ عن أن يكون عبداً لله {وَلاَ الملائكة المقربون} أي لا يستنكفون أيضاً أن يكون عبيداً لله {وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً} أي ومن يأنف ويتكبر عن عبادة الله سبحانه فسيبعثهم يوم القيامة للحساب والجزاء {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} أي يوفيهم ثواب أعمالهم {وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ} أي بإِعطائهم ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {وَأَمَّا الذين استنكفوا واستكبروا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} أي وأما الذين أنفوا وتعظّموا عن عبادته فسيعذبهم عذاباً موجعاً شديداً {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} أي ليس لهم من يتولاهم أو ينصرهم من عذاب الله {يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ} أي أتاكم حجة من الله وهو محمد رسول الله المؤيد بالمعجزات الباهرة {وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} أي أنزلنا عليكم القرآن ذلك النور الوضاء {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ} أي صدقوا بوحدانية الله وتمسكوا بكتابه