قال ابن عرفة: (امْرُؤٌ) فاعل بفعل مقدر دل عليه هلك، قالوا: أو يكون (هَلَكَ) صفة لـ (امْرُؤٌ) وهو دال على الفعل المقدر، فرد بأنه ما يفسر إلا ما يصح به العمل، وإذا جعلت صفة لـ (امْرُؤٌ) ما يصح له العمل فيه، وأجيب: بأن المفسر السابق كما قالوا في المضمر أنه يفسره السابق دلالة الحال، ورد بأنه إذا كان المضمر هلك فلا فائدة في ذكر (هَلَكَ) الذي هو صفة، وأجيب بأن النعت عندهم يكون تأكيدا حجة واحدة وعشرة كاملة، و (إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ، قال
أبو حيان: فالألف واللام للعهد، والثاني للتعيين وهو يشير إلى أنها للعهد في جنس أو شخص معين.
قوله تعالى: (وَهُوَ يَرِثُهَا) .
ابن عرفة: هو من باب: عندي درهم ونصفه، وفيه وجهان: أن الضمير عائد باعتبار لفظه دون معناه وهو المسمى بالاستخدام، أو أنه على حذف مضاف أي ونصف ونحوه.
قوله تعالى: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) .
وكذلك هذه الآية إما أن يراد ومثله يرثها، يعود الضمير على لفظ الأخ دون معناه؛ لأن من مات كيف يرث؟ قلت: وحاصل جواب العقباني أنه قال: القضايا الشرطية لَا يشترط في جوابها الإفادة، وإنما يشترط الإبداء بجوابها، والجواب: (فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) ، فإن قلنا: ما فائدة قوله (اثنَتَينِ) بعد قوله (فَإِن كَانَتَا) ؟ فأجاب أبو حيان عن الفارسي: بأنه أفاد اثنين بالإطلاق أعم من كونهما صغيرتين أو كبيرتين.
ابن عرفة: وتقدم لنا الجواب عنه بالفرق بين ذكر المطلق لَا يفيد جواب الفارسي بعبارة أخرى فتأمله حاسر وبين ذكره مقيدا بالإطلاق فذكره لَا يقيد قابل بالتقييد بالصغير والكبير، والغني والفقير، ثم أخبر عن ذلك الضمير بلفظ التثنية المطلق لا تقيد بشيء فالمحكوم عليه أعني المخبر عنه مطلق قابل للتقييد، والمخبر به مطلق بعدم القبول للتقييد أي يقيد بالبقاء على الإطلاق، وفرق بين المطلق لَا يقيد وبين المطلق يقيد، قلت: ونحوه ذكره ابن التلمساني شارح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة من الباب الأول.
قوله تعالى: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) .