فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119015 من 466147

قال ابن عطية: الاستنكاف هو التمنع من الشيء بأنفة واستحضار العلم والتنزه، ومثاله: أن يضع طعاما لرجلين فيمتنعان من أكله، أحدهما لكونه لم يقو على أكله أو هو صائم، والآخر لكونه رأى مثل ذلك الطعام لَا يليق به وأن أكله منه لَا يليق في حقه، وإنما يليق به ما هو أحسن منه وأسيغ، فالاستنكاف أخص من الاستكبار والامتناع، ونفي الأخص لَا يستلزم نفي الأعم، فيرد السؤال لما جاء هكذا، ويجاب بأنه على وفق دعواهم إلا أن ابن عطية ذكر السبب في ذلك أنهم ادعوا رفع عيسى عن العبودية، أي لن يستنكف عيسى أن يكون عبدا لله، فقال: إنه لبس أن يكون عبدا لله، قالوا: بلى فنزلت الآية، قاله الزمخشري: فجعلوا فتنة العبودية له سببا له فأنكر عليهم، وقيل له: إذا كان نبيكم على شرف منزلته وعلى قدره لَا يأتي أن يكون عبد الله فكيف تقيمون أنتم ذلك عليه.

قوله تعالى: (وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) .

قال ابن عطية، والزمخشري: وأخذوا منه أن الملائكة أفضل من سائر الأنبياء ومن عيسى.

قال الزمخشري: لأن علم البيان يقتضي أنك إذا قلت: لن يفعل هذا زيد ولا عمرو أن يكون عمرو أفضل من زيد.

قال ابن عرفة: وعادتهم يرددون عليه بأنه يلزم عليه أن يكون العطف تأكيدا مع التأسيس أولا؛ لأن نفي الصفة المرجوحة لَا يستلزم نفيها عن الفاصل بخلاف العكس، يقول: لَا يشرب الخمر صالح ولا طالح، قال ابن المنير: وهذا باعتبار الثواب في الدار الآخرة فقد تكون الملائكة في الدار الآخرة كما ورد أن إبراهيم ألقي في النار فلم يحترق، وروي أن جبريل حمل على جناحيه قوم لوط، فقال ابن عرفة، إنما التفضيل بينهم مطلقا في الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ) .

قال الذي يظهر أن الاستنكاف أخص من الاستكبار: فلا يلزم من حشر المستنكفين عن العبادة وتعذيبهم تعذيب المستكبرين، فلذلك كان العطف تأسيسا.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... (174) }

ابن عطية: البرهان هو الحجة البينة الواضحة التي تعطي اليقين التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت