فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118647 من 466147

رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ. أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره، وكذب رسله بالعقاب والعذاب. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. أي: لئلا يبقى لمعتذر عذر. والمعنى إرسالهم إزاحة للعلة، وتتميم لإلزام الحجة، لئلا يقولوا: لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة، وينبهنا بما وجب الانتباه له، ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع، كالعبادات والشرائع، مقاديرها وأوقاتها وكيفياتها وغير ذلك. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله - عزّ وجل - من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين» . وفي لفظ آخر. «من أجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل كتبه» . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً عزيزا في العقاب على الإنكار، حكيما في بعث الرسل للإنذار.

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ومعنى شهادة الله بما أنزله إليه، إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب بالمعجزة أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ. أي: أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك، وأنك مبلغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، والدليل على أن إنزاله القرآن بعلمه، أن في هذا القرآن ما لا يمكن أن يصل إليه علم الإنسان مطلقا كالغيوب، أو ما لا يمكن أن يصل إليه علم الإنسان - خاصة في زمن نزول القرآن - ككثير من

أسرار هذا الكون. وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ. أي: لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً. أي: شاهدا وإن لم يشهد غيره. روى ابن إسحاق عن ابن عباس في سبب نزول الآية الأخيرة قال: «دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال لهم: إني لأعلم والله، إنكم لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل الله - عزّ وجل - لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت