إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، لأنه مالك السموات والأرض وما فيهن، وهو العليم بمن اهتدى أو ضل، وبمن يستحق الهداية فيهديه، وبمن يستحق الغواية فيغويه، وهو الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
فالمقطع منصب على تأكيد صحة الوحي، وصدق القرآن، وعلى تأكيد اتباع هذا الحق الذي هو القرآن، واتباع القرآن بعد الإيمان ركن من أركان التقوى، إذ التقوى كما رأينا في كتابنا - (جند الله ثقافة وأخلاقا) - إيمان واتباع كتاب، فهو
مكمل للمقطعين السابقين، فهما في ركن الإيمان، وهو في ركن اتباع الكتاب، فالمقطع إذن آخذ مكانه في السياق العام لسورة النساء، المرتبط بالسياق العام لسورة البقرة، على النسق العام لمعاني القرآن حسب تسلسلها الذي لا يحيط بحكمه إلا الله.
المعنى الحرفي:
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ كهود وصالح وشعيب، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ. أي:
أولاد يعقوب وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً.
الزبور: اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود عليه السلام.
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ. أي: من قبل نزول هذه السورة. وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ. أي: رسلا آخرين لم يذكروا في القرآن. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً. أي: بلا واسطة. وهذا تشريف لموسى عليه السلام بهذه الصفة.