فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118625 من 466147

أراد به أقم الصلاة لي عند دلوك الشمس، وكذلك قوله تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} .

معناه: فقعوا إليَّ عند تمام خلقه ومواجهتكم إياه ساجدين.

والدليل على هذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «سجد ابن آدم، قال الشيطان: أمر ابن آدم بالسجود فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود، فعصيت فلي النار» .

ومعلوم أن ابن آدم لم يؤمر بالسجود إلا لله تبارك وتعالى، فثبت أن الشيطان أيضاً، إنما أمر بالسجود لله تعالى، وإنه عن ذلك إمتنع فحقت عليه النار والله أعلم.

فإن قيل: لو أمر بالسجود لله تعالى لم يمتنع منه، فإنه قيل كان يعبد الله من قبل ذلك!

قيل: إنما امتنع من السجود لا لأنه لم يؤمن به لله تعالى، ولكن لأن أمره به لله عزَّ وجل في وجه آدم كان يرجع إلى تكريم ادم، فقال في نفسه: أنا خير منه! فكيف يؤمر أحد بالسجود لله - عز وجل - في وجهه عند إتمامه خلق ليكون ذلك تكريماً لي، فإنما أمتنع من السجود حسداً لآدم صلوات الله عليه، على ما أوجب عليه تعالى من تكريمه، لا لأن السجود لم يكن لله جل ثناؤه!

فإن قيل: إن السؤال قائم وذلك أنه أمر الملائكة له وجه آدم تكريماً له، دل ذلك على أنه كرمه عليهم؟

قيل: لا، بل كرمه على سائر من علم مخرجه من ظهره وغير أمرهم أن يسجدوا له من وجه أحد منهم، كما أمرهم أن يسجدوا له في وجهه أو كرمه على الجن وسائر ما كان في خلق قبله من أصناف الحيوان، ولم يرد بذلك تكريمه على الساجدين، كما أنه لما أمر المسلمين أن يصلوا له تلقاء الكعبة، كان بذلك مكرماً لها على الجهات الأُخر التي لم يأذن في الصلاة إليهما، ولم يكن مكرماً لها على المصلين والله أعلم.

وحجة أخرى: وهو أنه يحتمل أن يكون الله أمرهم بالسجود لآدم معاقبةً على قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} .

كما قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} .

وقد كان علم منهم قبل أن خاطبهم أنهم هذا، فقال لهم: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} وجاعله خليفة في الأرض، {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت