فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118624 من 466147

فالجواب: إن نزول الملائكة من السماء إلى الأرض لا يختلف عن حج الحجاج وإقامتهم في الأرض لنسخ الأعمال، لا تتخلف عن هجرة النبوة، وقد جاهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما أمروا بالجهاد، وإذا لم يجاهدوا، فلأنه لا أعداء في الدين لهم من جنسهم.

والناس أيضاً لا يقاتلون من لا يعاديهم في الدين من جنسهم.

فالفريقان من هذا الوجه سواء.

وإذا لم يهاجروا فإنه لا مانع يمنعهم من حبسهم من عبادة ربهم في مقارهم ومواضعهم، والناس أيضاً لم يؤمروا بالهجرة حيث لم يكونوا يخافون الفتنة على أنفسهم، ولا الحيلولة من طاعة الله وعبادته.

والحج ليس فيه إلا قصد البيت والطواف حوله، والملائكة حافون من حوله، وأهل النائي منهم عن العرش يلزمهم منه في بعض الأوقات حضوره، وذلك مغيب عنا، فلا نتكلم عليه بنفي ولا إثبات، ثم أن العرش على كواهل عدة من الملائكة، وليس البيت الذي في الأرض على كاهل أحد من البشر، وفي هذا ما بين أن الملائكة أثقل عملاً وأطول شغلاً.

وأما التأدب والتعلم والتفقه فلا حاجة بالملائكة، لكنهم ما رأوا ذلك خزنة كتب الله تعالى وحملة وحيه.

وكذلك صار جبريل صلوات الله عليه موصوفاً بالعلم في قوله تعالى {علمه شديد القوى} وليست تقصر رتبة التعليم عن رتبة التعلم، لكنها تعلوها، لأن التعليم إعطاء والعلم قبول.

والإعطاء فوق القبول، وليس ما وصفنا من شأن يحيى بن زكريا بسبيل أن قد كان له أعداء في الدين، ومع ذلك لم يؤمر بإتيانه، وحج البيت الذي فيه، فثبت أنه لا يلزم من يفضله على سائر النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، بالرغم من تفضيل الملائكة على البشر من الوجه الذي ذكرناه.

هذا مع أن للملائكة أعمالاً لا يتسع لها، نحو نسخ الأعمال وقبض الأرواح، وسوق السحاب، ونحو ذلك، يحيى بن زكريا لم يكتب له بإزاء ما أسقط عنه، وكان مكتوباً على غيره ما هو مثلها أو أشق منها، وفي ذلك ما يمنع من المعارضة بأمره والله أعلم.

فإن قال قائل: فإن الله تبارك وتعالى أسجد ملائكته لآدم صلوات الله عليه، فإنما يدل بذلك على أنه كان أفضل منهم؟

فالجواب من وجوه: أحدهما أن معنى قول الله عز وجل: {اسْجُدُواْ لآدَمَ} .

أي اسجدوا إليَّ مستقبلين وجه آدم.

وإنما هذا لقول الله عز وجل: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت