فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118612 من 466147

أن يكون المسيح أفضل من الملائكة وأعلى رتبة ، لكان ذكر الملائكة بعده كالمستغنى عنه ، لأنه إذا كان الأفضل وهو المسيح ، على هذا التقدير ، عبداً لله غير مستنكف من العبودية - لزم من ذلك أن من دونه في الفضيلة أولى أن لا يستنكف عن كونه عبداً لله ، وهم الملائكة على هذا التقدير ، فلم يتجدد إذاً بقوله: {وَلاَ الملآئِكَةُ المقَرّبُونَ} إلا ما سلف أول الكلام ، وإذا قدرت المسيح مفضولاً بالنسبة إلى الملائكة ، فإنك ترقيت من تعظيم الله تعالى بأن المفضول لا يستنكف عن كونه عبداً له ، إلا أن الأفضل لا يستنكف عن ذلك ، وليس يلزم من عدم استنكاف المفضول عدم استنكاف الأفضل ، فالحاجة داعية إلى ذكر الملائكة ، إذ لم يستلزم الأول الآخر ، فصار الكلام على هذا التقدير تتجدد فوائده وتتزايد ، وما كان كذلك تعين أن يحمل عليه الكتاب العزيز ، لأن الغاية في البلاغة ، وبهذه النكتة يجب أن نقول: لا تؤذ مسلماً ولا ذمياً ، فتؤخر الأدنى على عكس الترتيب في الآية ، لأنك إذا نهيته عن إيذاء المسلم ، فقد يقال ذاك من خواصه احتراماً للإسلام ، فلا يلزم من ذلك نهيه عن الكافر المسلوبة عنه هذه الخصوصية ، فإذا قلت: ولا ذميّاً - فقد جددت فائدة لم تكن في الأول ، وترقيت من النهي عن بعض أنواع الأذى ، إلى النهي عن أكثر منه ، ولو رتبت هذا المثال كترتيب الآية ، فقلت: لا تؤذ ذمياً ، فهم المنهي أن أذى المسلم أدخل في النهي ، إذ يساوي الذمي في سبب الاحترام وهو الْإِنْسَاْنية مثلاً ، ويمتاز عنه بسبب أجل وأعظم وهو الإسلام ، فيقنعه هذا النهي عن تجديد نهي آخر عن أذى المسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت