فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118613 من 466147

فإن قلت: ولا مسلماً ، لم تجدد له فائدة ، ولم تعلمه غير ما علمه أولاً ، فقد علمت أنها نكتة واحدة ، توجب أحياناً تقديم الأعلى ، وأحياناً تأخيره ، ولا يميز لك ذلك إلا السياق ، وما أشك أن سياق الآية يقتضي تقديم الأدنى وتأخير الأعلى ، ومن البلاغة المرتبة على هذه النكتة قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ} [الإسراء: 23] ، استغناء عن نهيه عن ضربهما فما فوقه ، بتقدير الأدنى ، ولم يلق ببلاغة الكتاب العزيز أن تريد نهياً عن أعلى من التأفيف والإنهار (كذا) ، لأنه مستغني عنه ، وما يحتاج المتدبر لآيات القرآن مع التأييد شاهداً سواها ، {مّا فَرّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ولما اقتضى الإنصاف تسليم مقتضى الآية لتفضيل الملائكة ، وكانت الأدلة على تفضيل الأنبياء عتيدة عند المعتقد لذلك ، جمع بين الآية وتلك الأدلة بحمل التفضيل في الآية على غير محل الخلاف ، وذاك أن تفضيل الملائكة في القوة وشدة البطش وسعة التمكن والاقتدار ، قال: وهذا النوع من الفضيلة هو المناسب لسياق الآية ، لأن المقصود الرد على النصارى في اعتقادهم ألوهية عيسى عليه السلام ، مستندين إلى كونه أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص ، وصدرت على يديه الخوارق ، لا يستنكف عن عبادة الله ، بل من هو أكثر خوارق وأظهر آثاراً ، كالملائكة المقربين الذين من جملتهم جبريل عليه السلام ، وقد بلغ من قوته وإقدار الله له أن اقتلع المدائن واحتملها على ريشة من جناحه ، فقلب عاليها سافلها ، فيكون تفضيل الملائكة ، إذاً ، بهذا الاعتبار ، لا خلاف أنهم أقوى وأبطش وأن خوارقهم أكثر ، وإنما الخلاف في التفضيل باعتبار مزيد الثواب والكرامات ورفع الدرجات في دار الجزاء ، وليس في الآية عليه دليل ، ولما كان أكثر ما لبس على النصارى في ألوهية عيسى كونه مخلوقاً ، أي: موجوداً من غير أب ، أنبأنا الله تعالى أن هذا الموجود من غير أب ، لا يستنكف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت