فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116612 من 466147

وقوله وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي: وأخذنا منهم عهدا مؤكدا كل التأكيد، وموثقا كل التوثيق، بأن يعملوا بما أمرهم الله به، ويتركوا ما نهاهم عنه. ولكنهم نقضوا عهودهم، وكفروا بآيات الله، ونبذوها وراء ظهورهم.

وأضاف - سبحانه - الأخذ إلى ذاته الكريمة تقوية لأمر هذا الميثاق، وتنويها بشأنه. وإشعارا بوجوب الوفاء به لأن ما أخذه الله على عباده من مواثيق من واجبهم أن يفوا بها إذ هو - سبحانه - وحده سيجازيهم على نكثهم ونقضهم لعهودهم.

ووصف - سبحانه - الميثاق الذي أخذه عليهم بالغلظ أي: بالشدة والقوة لأنه كان قويا في معناه وفي موضوعه وفي كل ما اشتمل عليه من أوامر ونواه وأحكام، ولأن نفوسهم كانت منغمسة في الجحود والعناد فكان من المناسب لها تأكيد العهد وتوثيقه لعلها ترعوى عن ضلالها وفسوقها عن أمر الله.

ثم عدد - سبحانه - ألوانا أخرى من جرائمهم التي عاقبهم عليها عقابا شديدا فقال - تعالى -: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ، وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا.

والفاء في قوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ للتفريع على ما تقدم من قوله وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً والباء للسببية، وما هنا مزيدة لتأكيد نقضهم للميثاق. والجار والمجرور متعلق بمحذوف لتذهب نفس السامع في تقديره كل مذهب في التهويل والتشنيع على هؤلاء الناقضين لعهودهم مع الله - تعالى - فيكون المعنى:

فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم وبسبب كفرهم بآياتنا، وبسبب قتلهم لأنبيائنا، وبسبب أقوالهم الكاذبة. بسبب كل ذلك فعلنا بهم ما فعلنا من أنواع العقوبات الشديدة، وأنزلنا بهم ما أنزلنا من ذل ومهانة وصغار ومسخ .... إلخ.

ويرى بعضهم أن الجار والمجرور متعلق بقوله - تعالى - بعد ذلك حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ...

أي: فبسبب نقضهم للميثاق. وكفرهم بآيات الله حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم.

قال الفخر الرازي: واعلم أن القول الأول أولى ويدل عليه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت