فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118528 من 466147

فالخطاب في الآية الكريمة للناس أجمعين، سواء أكان عربيا أم غير عربي أبيض أم أسود، بعيدا أم قريبا ... لأن رسالته صلى الله عليه وسلم عامة وشاملة للناس جميعا.

والمراد بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فأل فيه للعهد: وإيراده بعنوان الرسالة لتأكيد وجوب طاعته.

وقوله: بِالْحَقِّ متعلق بمحذوف على أنه حال أيضا من الرسول. أي: جاءكم الرسول ملتبسا بالحق الذي لا يحوم حوله باطل.

وقوله: مِنْ رَبِّكُمْ متعلق بمحذوف على أنه حال أيضا من الحق. أو متعلق بجاء. أي:

جاءكم من عند الله - تعالى - وليس متقولا.

ويرى بعضهم أن قوله خَيْراً خبر لكان المحذوفة مع اسمها، أي: فآمنوا به يكن إيمانكم خيرا لكم.

ويرى آخرون أنه صفة لمصدر محذوف. أي: فآمنوا إيمانا خيرا لكم. وهي صفة مؤكدة على حد أمس الدابر لا يعود، لأن الإيمان لا يكون إلا خيرا.

فأنت ترى أن هذه الجملة الكريمة قد حضت الناس على الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يجئهم بشيء باطل وإنما جاءهم بالحق الثابت الموافق لفطرة البشر أجمعين، ولأنه لم يجئهم بما جاءهم به من عند نفسه وإنما جاءهم بما جاءهم به من عند الله - تعالى - . ولأنه لم يجئهم بما يفضى بهم إلى الشرور والآثام، وإنما جاءهم بما يوصلهم إلى السعادة في الدنيا وإلى الفوز برضا الله في الآخرة.

تلك هي عاقبة المؤمنين، أما عاقبة الكافرين فقد حذر - سبحانه - منها بقوله: وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً

، أي: وإن تكفروا - أيها الناس - فلن يضر الله كفركم، فإنه - سبحانه - له ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وتصرفا، وكان الله - تعالى - عليما علما تاما بأحوال خلقه، حكيما في جميع أفعاله وتدبيراته.

وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد توعدت الكافرين بسوء المصير، وحضت الناس على الدخول في زمرة المؤمنين، وحذرتهم من الكفر حتى ينجوا يوم القيامة من عذاب السعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت