وقرأ الحسن: {أن يكون له ولد} - بكسر الهمزة، وضم النون من يكون - على أن: إنْ نافية؛ أي: ما يكون له ولد، فيفيد الكلام التنزيه عن التثليث والإخبار بانتفاء الولد، فالكلام جملتان، وفي قراءة الجمهور جملة واحدة. {لَهُ} سبحانه وتعالى {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ملكًا وعبيدًا، فمن كان مالكهما وما فيهما .. كان مالكًا لعيسى ومريم، وإذا كانا مملوكين له فكيف يتوهم كونهما له ولدًا وزوجة؟ أي: إنه سبحانه وتعالى ليس له ولد يصح أن يسمى ابنًا له حقيقة، بل له كل ما في السماوات وما في الأرض خلقًا وملكًا، والمسيح من جملتها، كما قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } . ولا فرق في هذا بين الملائكة والنبيين، وبين من خلقه ابتداء من غير أب ولا أم كالملائكة وآدم، ومن خلقه من أصل واحد كحواء وعيسى، ومن خلقه من الزوجين الذكر والأنثى، فكل هؤلاء عبيده يحتاجون إلى فضله وكرمه وجوده،
وهو يتصرف فيهم كما يشاء. {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} ؛ أي: كفى به حافظًا ووكيلًا، إذا وكلوا أمورهم إليه، تأكل الخلائق أمورهم إليه، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، فهو تعالى غني عن الولد، فإن الولد إنما يحتاج إليه أبوه ليعينه في حياته، ويقوم مقامه بعد وفاته، والله تعالى منزه عن كل ذلك. وفي"الفتوحات"قوله: {وكفى به وكيلًا} ؛ أي: مستقلًا بتدبير خلقه، فلا حاجة له إلى ولد يعينه انتهى. انتهى {حدائق الروح والريحان. 7/ 45 - 71} ...