فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118514 من 466147

{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمًا} لا يخفى عليه من أعمال عباده المؤمنين والكافرين شيء {حَكِيمًا} لا يضيع عمل عامل منهم، ولا يسوي بين المؤمن والكافر والمحسن والمسيء، أي: وكان شأنهُ تعالى العلم المحيط، والحكمة البالغة الكاملة في جميع أفعاله وأحكامه، فهو لا يخفى عليه أمركم في إيمانكم وكفركم وسائر أحوالكم، ومن حكمته: أن يجازيكم على ما تجترحون من الآثام والموبقات؛ فإنه لم يخلقكم عبثًا، ولم يترككم سدى، فطوبى لمن نهى النفس عن الهوى وآثر الآخرة على الدنيا، وويل لمن أعرض عن ذكر ربِّه، وأعرض عن أمره ونهيه، وحالف الشيطان وحزبه.

171 -وقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} عام أريد به خاص؛ أي: يا أهل الإنجيل، وهم النصارى، وقيل: المراد بهم الفريقان، فغلو اليهود: بتنقيص عيسى؛ حيث قالوا: إنه ابن زانية، وغلو النصارى: بالمبالغة في تعظيمة؛ حيث قالوا: إنه شريك الله أو ابنه {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} ؛ أي: لا تتجاوزوا في دينكم الحدود التي حددها الله لكم، ولا تبالغوا في تعظيم عيسى؛ حيث وصفتموه بأنه ابن الله، أو شريكه، فإنَّ الزيادة في الدين ليس بحق، كالنقص فيه {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى، ولا تعتقدوا فيه {إِلَّا} القول والاعتقاد {الْحَقَّ} والصواب الثابت بنص دينيّ متواترًا، أو برهان عقلي قاطع، ومن تنزيهه تعالى عن الشريك والولد؛ أي: لا تصفوه بما يستحيل اتصافه تعالى به من الاتّحاد والحلول في بدن الإنسان أو روحه، واتخاذ الزوجة والولد، وليس لكم على ما زعمتم من دعوى الاتحاد والحلول واتخاذ الزوجة والولد شيء من الأدلة المذكورة، فإنّ نصارى أهل نجران أربع فرق:

ملكانية: وهم الذين قالوا: عيسى والرب شريكان، ومرقوسية: وهم الذين قالوا: عيسى ثالث ثلاثة، ومار يعقوبية: وهم الذين قالوا: عيسى هو الله، ونسطورية: وهم الذين قالوا: عيسى ابن الله، فأنزل الله فيهم هذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت