قدمنا ببرهان ضروري آنفاً أنه لابد من وجود الواحد فإذاً لابد من وجوده وليس هو في شيء من العالم البتة فهو إذاً بالضرورة شيء ٌ غير العالم فإذ ذلك كذلك فبالضرورة التي لا محيد عنها فهو الواحد الأول الخالق للعالم إذ ليس يوجد بالعقل البتة شيء ٌ غير العالم إلا خالقه فهو الواحد الأول الله لا إله إلا هو الذي لا يتكثر البتة أصلاً لا بعدد ولا صفة ولا بوجه من الوجوه لا واحد سواه البتة ولا أول غيره أصلاً ولا مخترع فاعلاً خالقاً إلا هو وحده لا شريك له. وإنما قلنا في كل فرد في العالم وهو الذي يسمى في اللغة عند العد واحداً على المجاز أنه كثير بمعنى أنه يحتمل أن يقسم وأن له مساحة كثيرة الأجزاء فإذا قسم ظهرت الكثرة فيه وأما ما لم يقسم فهو يعد فرداً حقيقياً وقد ذكرنا برهان وجوب احتمال الإنقسام لكل جزء في العالم في آخر كتبانا هذا ببراهين ضرورية لا محيد عنها وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل فما تقول في الباء والتاء وسائر حروف الهجاء أليس كل واحد منها واحداً لا ينقسم قيل له وبالله التوفيق إن هذا شغب ينبغي أن تحفظ من مثله لأن الحرف إنما هو هواء يندفع من مخرج ذلك الحرف بعصر بعض آلات الصوت له من الرئة وأنابيب الصدر والحلق والحنك واللسان والأسنان والشفتين فإذ لاشك في هذا فذلك الهواء المندفع جسم طويل عريض عميق فهو محتمل الإنقسام ضرورة فذلك الهواء هو الحرف فالحرف هو جسم محتمل للقسم ضرورة وبالله تعالى التوفيق.
الكلام على من يقول أن البارئ خلق العالم جملة
كما هو بجميع أحواله بلا زمان