إلى داود وسليمان عليهما السلام وسائر أنبيائهم لاسيما وهم يقرون بأن العجل كان يخور بطبعه. وأما نحن فجوابنا في هذا كله بأن ليس شيء منه نقل كافة ولكن نقل آحاد كذبوا فيه وأما خوار العجل فإنما هو على ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنه من أنه إنما كان صفير الريح تدخل من فيه وتخرج من دبره لا أنه خار بطبعه قط وحتى لو صح أنه خار بطبعه لكان ذلك من أجل القوة التي كانت في القبضة التي قبضها السامري من إثر جبريل عليه السلام والذي يعتمد عليه فهو قول ابن عباس رضي الله عنه الذي ذكرناه وبالله تعالى التوفيق. وأما قوله كيف كان الفرض قبل ورود النص ببطلان صلبه الإقرار بصلبه أم الإنكار له فهذه قسمة فاسدة شغبية قد حذر منها الأوائل كثيراً ونبه عليها أهل المعرفة بحدود الكلام وذلك أنهم أوجبوا فرضاً ثم قسموه على قسمين إما فرض بإنكار وإما فرض بإقرار وأضربوا عن القسم الصحيح فلم يذكروه وهذا لا يرضى به لنفسه إلا جاهل أو سخيف مغالط غابن لنفسه غاش لمن اغتر به وإنما الحقيقة ههنا أن يقول هل يلزم الناس قبل ورود القرآن فرض بالإقرار بصلب المسيح أو بإنكار صلبه أو لم يلزمهم فرض بشيء من ذلك فهذه هي القسمة الصحيحة والسؤال الصحيح وحق الجواب أنه لم يلزم الناس قط قبل ورود القرآن فرض بشيء من ذلك لا بإقرار ولا بإنكار وإنما كان خبراً لا يقطع العذر ولا يوجب العلم الضروري ممكن صدق قائله فقد قتل أنبياء كثيرة وممكن أن يكون ناقله كذب في ذلك وهو بمنزلة شيء مغيب في دار فيقال لهذا المعرض بهذا السؤال الفاسد ما الفرض على الناس فيما في هذه الدار الإقرار بأن فيها رجلاً أم الإنكار لذلك فهذا كله لايلزم منه شيء . ولم ينزل الله عز وجل كتاباً قبل القرآن بفرض إقرار بصلب المسيح صلى الله عليه وسلم ولا بإنكاره وإنما ألزم الفرض بعد نزول القرآن بتكذيب الخبر بصلبه. فإن قالوا قد نقل الحواريون صلبه وهم أنبياء وعدول. قيل لهم وبالله التوفيق الناقلون