هَلْ كَانَ قَبْلَهُ أَحَدٌ أَعْظَمُ مِنْهُ ، وَهَلْ يَكُونُ بَعْدَهُ أَحَدٌ أَعْظَمُ مِنْهُ ؟ فَأَجَابَهُ الْكَاهِنُ: نَعَمْ ، يُوجَدُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ وَهُوَ اللهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، ثُمَّ الْكَلِمَةُ ، وَمَعَهُمَا رُوحُ الْقُدُسِ ; وَلِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ طَبِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُمْ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ ، وَعَنْهُمْ صَدَرَتِ الْقُوَّةُ الْأَبَدِيَّةُ ، فَاذْهَبْ يَا فَانِي ، يَا صَاحِبَ الْحَيَاةِ الْقَصِيرَةِ .
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا رَيْبَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأُقْنُومِ الثَّانِي مِنَ الثَّالُوثِ الْمُقَدَّسِ"كَلِمَةً"هُوَ مِنْ أَصْلٍ وَثَنِيٍّ مِصْرِيٍّ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الدِّيَانَاتِ كَالْمَسِيحِيَّةِ وَ"أَبُولُّو"الْمَدْفُونُ فِي (دِهْلِي) يُدْعَى"الْكَلِمَةَ"وَفِي عِلْمِ اللَّاهُوتِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُهُ (بِلَاتُو) قَبْلَ الْمَسِيحِ بِسِنِينَ عَدِيدَةٍ:"الْكَلِمَةُ هِيَ الْإِلَهُ الثَّانِي"وَيُدْعَى أَيْضًا: ابْنُ اللهِ الْبِكْرُ .
وَقَالَ بُونْوِيكُ (فِي ص 402 مِنْ كِتَابِهِ: عَقَائِدُ قُدَمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ) : أَغْرَبُ عَقِيدَةٍ عَمَّ انْتِشَارُهَا فِي دِيَانَةِ الْمِصْرِيِّينَ هِيَ قَوْلُهُمْ بِلَاهُوتِ الْكَلِمَةِ ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ صَارَ بِوَاسِطَتِهَا ، وَأَنَّهَا مُنْبَثِقَةٌ مِنَ اللهِ ، وَأَنَّهَا هِيَ اللهُ ، وَكَانَ بِلَاتُو عَارِفًا بِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ الْوَثَنِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ أَرِسْطُو وَغَيْرُهُمَا ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّارِيخِ الْمَسِيحِيِّ بِسِنِينَ -
بَلْ بِقُرُونٍ - وَلَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْدَانِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَيَعْتَقِدُونَ هَذَا الِاعْتِقَادَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . اهـ .