الْكَمَالِ ، فَلِهَذَا جَوَّزْنَا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ .
وَآيَةُ اللهِ - تَعَالَى - فِي خَلْقِ عِيسَى بِكَلِمَتِهِ ، وَجَعْلِهِ بَشَرًا سَوِيًّا بِمَا نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، كَآيَتِهِ فِي خَلْقِ آدَمَ بِكَلِمَتِهِ وَمَا نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ; إِذْ كَانَ خَلْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ السُّنَّةِ الْعَامَّةِ فِي خَلْقِ النَّاسِ مِنْ ذِكَرٍ وَأُنْثَى إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، صِفَةٌ لِـ رُوحٍ أَيْ وَرُوحٍ كَائِنَةٍ مِنْهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّصَارَى أَنَّ"مَنْ"لِلتَّبْعِيضِ ، وَأَنَّ عِيسَى جُزْءٌ مِنَ اللهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَنَقَلَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ طَبِيبًا نَصْرَانِيًّا لِلرَّشِيدِ نَاظَرَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ الْوَاقِدَيَّ الْمَرْوَزِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِي كِتَابِكُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، جُزْءٌ مِنْهُ تَعَالَى ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ، فَقَرَأَ لَهُ الْوَاقِدِيُّ قَوْلَهُ ، تَعَالَى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (45: 13) وَقَالَ: يَلْزَمُ إذًا أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَجْزَاءً مِنْهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَانْقَطَعَ النَّصْرَانِيُّ وَأَسْلَمَ ، فَفَرِحَ الرَّشِيدُ بِإِسْلَامِهِ ، وَوَصَلَ الْوَاقِدِيَّ بِصِلَةٍ فَاخِرَةٍ .