قوله: {مِّنْهُ} أي نشأت وخلقت، فمن ابتدائية لا تبغيضية كما زعمت النصارى. حكي أن طبيباً حاذقاً نصرانياً جاء للرشيد، فناظر علي بن الحسين الواقدي ذات يوم، فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله وتلا هذه الآية، فقرأ الواقدي له:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ} [الجاثية: 13] فقال: إذن يلزم أن تكوين جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه، فبهت النصراني وأسلم، وفرح الرشيد فرحاً شديداً، وأعطى الواقدي صلة فاخرة.
قوله: (أنه ابن الله الخ) أشار بذلك إلى أنهم فرق ثلاثة: فرقة تقول إنه ابن الله، وفرقة تقول إنهما إلهان الله وعيسى، وفرقة تقول الآلهة ثلاثة: الله وعيسى وأمه.
قوله: (لأن ذا الروح مركب) أشار بذلك إلى قياسٍ من الشكل الأول، وتقريره أن تقول عيسى ذو روح، وكل ذي روح مركب، وكل مركب لا يكون إلهاً ينتج عيسى لا يكون إلهاً.
قوله: (الآلهة) {ثَلاَثَةٌ} أشار بذلك إلى أن ثلاثة خبر لمحذوف، والجملة مقول القول.
قوله: (وائتوا) {خَيْراً} أي اقصدوه، ويصح أن يكون خبراً لكان المحذوفة، أي يكن الانتهاء خيراً قوله: (منه) أي مما ادعيتموه، وقوله: (وهو التوحيد) بيان للخير.
قوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي فإذا كان يملك جميع ما فيهما ومن جملة ذلك، عيسى، فكيف يتوهم كون عيسى ابن الله، فهذه الجملة تعليل لقوله سبحانه. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...