قوله: (ونزل لما سئل اليهود) أي حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود:"أنتم تشهدون بأني مذكور في كتبكم"، فقالوا: لا نشهد بذلك، وما نعلم من بشر أوحي إليه بعد موسى، وقيل إن السائل مشركو العرب حيث قالوا للنبي: إنّا نسأل اليهود عنك وعن صفتك في كتابهم، فزعموا أنهم لا يعرفونك فنزلت، والمعنى أن أنكروك وكفروا ما أنزل إليك، فقد كذبوا فيما قالوا، لأن الله يشهد لك بالنبوة والرسالة، ويشهد بما أنزل إليك.
قوله: {لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} استدراك على ما ذكر في سبب النزول.
قوله: (من القرآن المعجز) أي لكل مخلوق، ولم ينزل كتاب معجز يتحدى به على نبي من الأنبياء غير نبينا.
قوله: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} أشار المفسر إلى أن الباء للملابسة أو بمعنى في، والمعنى على الأول أنزله ملتبساً بعلمه، أي وهو عالم به، لأن التأليف يحسن على قدر علم مؤلفه، فحيث كان هذا القرآن ناشئاً عن علم الله التام المتعلق بكل شيء ، كان في أعلى طبقات البلاغة، فلا يمكن أحداً غيره الإتيان بشيء منه، والمعنى على الثاني أنزله، والحال أن فيه علمه أي معلوماته الغيبية، بمعنى أنه مشتمل على المغيبات، وعلى مصالح الخلق وما يحتاجون إليه، فحيث اشتمل على ذلك فهو شاهد صدق على أنه من عند الله، وإنما خص القرآن بالذكر لأن إنكارهم وتعرضهم كان له، ولأنه أكبر معجزاته.
قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} لفظ الجلالة فاعل كفى، والباء زائدة، وشهيداً حال، وقوله: (على ذلك) أي على صحة نبوتك، والمعنى أن شهادة الله تغنيك وتكفيك.
قوله: {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي منعوا الناس من طريق الهدى.
قوله: {ضَلَالاً بَعِيداً} أي لأنهم ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم، ومن كان هذا وصفه يبعد عنه الهدى.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} وهم اليهود.
قوله: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} أي مريداً ليغفر لهم حيث ماتوا على الكفر.
قوله: {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ} استثناء متصل لأنه مستثنى من عموم الطرق، والمراد بجهنم الدار المسماة الحطمة، والمعنى"أنهم لا يهتدون إلى طريق الرشاد أبداً، بل دائماً أعمالهم تجرهم إلى طريق جهنم."