فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118379 من 466147

ثم قال: وليس لهذه المذاهب شبهة تقبلها العقول ، وفسادها ظاهر في المعقول .

وقوله تعالى: {انتَهُواْ} أي: عن التثليث: {خَيْراً لّكُمْ} أي: انتهاء خيراً ، أو اقصدوا خيراً من التثليث وهو التوحيد .

{إِنّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: بالذات ، لا تعدد فيه بوجه ما .

وبقوله: {سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} تنزيه لمقامه جل شأنه ، عما زعموه من نبوة عيسى ، حيث قالوا: إنه الله وابن الله ، والذي أوقعهم في هذه المهلكة الوخيمة ، والورطة الجسيمة ، ما ورد موهماً من ألفاظ الإنجيل كالأب والابن ، فلم يحملوها على ما أريد منها ، وحملوها على ظاهرها ، فضلُّوا وأضلُّوا .

وفي"منية الأذكياء"ما نصه: وأما ما ورد في الإنجيل الموجود الآن ، من إطلاق ابن الله على عيسى عليه السلام ، فهو - إن لم يكن مما حرف ، يكون مجازاً ، بمعنى ابن المحبة ، كما يقال: فلان من أبناء الدنيا ، ونظير ذلك قول عيسى عليه السلام لليهود ، حين ادعوا أن لهم أباً واحداً هو الله: (لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني) ، ثم قال لهم ، (أنتم من أب هو إبليس ، وشهوات أبيكم تريدون أن تعلموا) ادعت اليهود أن الله تعالى أبوهم ، أي: أنهم مطيعون له إطاعة الابن للأب ، فكذبهم عيسى عليه السلام وجعلهم أبناء الشيطان ، أي: أنهم مطيعون له ، ولا يخفي أن الابن والأب هنا مجازان .

وقد كثر إطلاق اسم الأب على الله تعالى ، واسم الابن على العبد الصالح ، ي الكتب السالفة ، فهو إما من الخبط في الترجمة ، وإما مؤول بما ذكرنا ، فلا تغفل ، لكن قد منع من هذا الإطلاق في الملة المحمدية بالكلية ، تحرزاً من الإيهام والوقوع في شرك الأوهام ، وهذا هو الطريق الرشد .

وقوله تعالى: {لّهُ مَا فِي السّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ} تعالى للتنزهه مما نسب إليه ، بمعنى أن كل ما فيهما خلقه وملكه ، فكيف يكون بعض ملكه جزءاً منه ؟ إذ البنوة والملك لا يجتمعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت