فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118369 من 466147

وبعبارة أُخرى: إِنّنا لو افترضنا وجود لا متناهيين من جميع الجهات ، فلابدّ حين يصل اللامتناهي الأوّل إِلى تخوم اللامتناهي الثّاني ينتهي إِلى هذا الحد كما أن اللامتناهي الثّاني حين يصل إِلى حد اللامتناهي الأوّل ينتهي هو أيضاً ، وعلى هذا الأساس فإِن كليهما يكونان محدودين ولا تنطبق صفة اللامتناهي على أي منهما ، بل هما متناهيان محدودان ، والنتيجة هي أن ذات الله - الذي هو وجود لا متناه - لا يمكن أن تقبل التعدد أبداً.

وهكذا فإِنّنا لو اعتقدنا بأن الذات الإِلهية تتكون من الأقانيم الثلاثة ، لا يستلزم أن يكون كل من هذه الأقانيم محدوداً ، ولا تصح فيه صفة اللامحدود واللامتناهي ، وكذلك فإِن أي مركب في تكوينه يكون محتاجاً إِلى أجزائه التي تكونه ، فوجود المركب يكون معلولا لوجود أجزائه.

وإِذا افتراضنا التركيب في ذات الله لزم أن تكون هذه الذات محتاجة أو معلولة لعلّة سابقة في حين إنّنا نعرف أنّ الله غير محتاج ، وهو العلّة الأُولى لعالم الوجود ، وعلّة العلل كلها منذ الأزل وإِلى الأبد.

4 -بالإِضافة إِلى كل ما ذكر ، كيف يمكن للذات الإِلهية أن تتجسد في هيكل إِنساني لتصبح محتاجة إِلى الجسم والمكان والغذاء واللباس وأمثالها؟

إِنّ فرض الحدود لله الأزلي الأبدي ، أو تجسيده في هيكل إِنسان ووضعه جنيناً في رحم أُمّ ، يعتبر من أقبح التهم التي تلصق بذات الله المقدسة المنزهة عن كل النقائص ، كما أنّ افتراض وجود الابن لله - وهو يستلزم عوارض التجسيم المختلفة - إِنما هو افتراض غير منطقي وبعيد عن العقل بعداً مطلقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت