وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْأَسْبَاطَ هُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ ، وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلُوا الْوَحْيَ إِلَيْهِمْ وَكَوْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مَعَ مَا بَيَّنَهُ اللهُ - تَعَالَى - مِنْ كَيْدِهِمْ لِأَخِيهِمْ يُوسُفَ ، وَكَذِبِهِمْ عَلَى أَبِيهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِالنَّبِيِّينَ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَلَا يَرْضَى هَذَا مِنْ يَقُولُ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا . وَهُمْ يَقُولُونَ بِعُمُومِ هَذِهِ الْعِصْمَةِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الَّذِي يَحْتَجُّونَ بِهِ خَاصًّا بِالرُّسُلِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْأَسْبَاطِ عَلَى أَبْنَاءِ إِسْرَائِيلَ مِنْ صُلْبِهِ خَاصَّةً غَلَطٌ ، وَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَامَّةً هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَا حَاجَّهُمُ اللهُ - تَعَالَى - إِلَّا بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ ، فَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ .