فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118081 من 466147

إن أول ما يطالب به الله عباده أن يدخلوا في عبودية الحق كافة، مخلصين له الطاعة والانقياد، وأن لا يكون لحياتهم منهج إلا ما أنزله الله تعالى، وجاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) } [البقرة: 208] .

ثم الإسلام يطالبهم مع هذا بإزالة الفساد في الأرض، واستئصال شأفة السيئات والمنكرات، الجالبة على العباد غضب الله وسخطه والفتنة.

كما قال سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [آل عمران: 104،105] .

وهذه الغايات السامية من الاستقامة والدعوة والإصلاح لا يمكن أن يتحقق منها شيء ما دامت قيادة البشرية وتسيير شئونهم في الأرض بأيدي أئمة الكفر والضلال، وأتباع الحق وأنصاره مستسلمون لهؤلاء، منقادون لجبروتهم، قانعون بذكر الله وتلاوة كتابه في بيوتهم أو مساجدهم، منقطعون عن الدنيا وتدبير شئونها، راضون بما يتصدق عليهم هؤلاء الجبابرة من الأموال

والإعانات، والتسهيلات والمسامحات، والشفاعات وقضاء الحاجات.

ومن هنا يظهر ما للإمامة الصالحة، وإقامة نظام الحق من أهمية كبرى تجعلها من غايات الدين وأسسه، ولذلك أوجب الله طاعة أولي الأمر الصالحين إذا حكموا وأمروا بما جاء عن الله ورسوله كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [النساء: 59] .

والمسلم لا يمكنه أن يبلغ رضا الله تعالى بأي عمل من أعماله إذا تناسى هذه الفريضة، وتقاعس عن القيام بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت