فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118041 من 466147

يبينون للناس ما اختلفت عليه عقولهم وشهواتهم وتنازعته مصالحهم ولذاتهم ، فيفصلون في تلك المخاصمات بأمر الله الصادع ، ويؤيدون ، بما يبلغون عنه ، ما تقوم به المصالح العامة ، ولا تفوت به المنافع الخاصة ، يعودون بالناس إلى الألفة ، ويكشفون لهم سر المحبة ، ويستلفتونهم إلى أن فيها انتظام شمل الجماعة ، ويقرضون عليهم مجاهدة أنفسهم ، ليستوطنوها قلوبهم ، ويشعروها أفئدتهم ، يعلمونهم لذلك أن يرعى كلٌّ حق الآخر ، وإن كان لا يغفل حقه ، وأن لا يتجاوز في الطلب حده ، وأن يعين قويهم ضعيفهم ، ويمد غنيهم فقيرهم ، ويهدي راشدهم ضالهم ، ويعلم عالمهم جاهلهم:

يضعون لهم بأمر الله حدوداً عامة ، يسهل عليهم أن يردوا إليها أعمالهم ، كاحترام الدماء البشرية إلا بحق ، مع بيان الحق الذي يبيح تناوله ، واحترام الأعراض ، مع بيان ما يباح وما يحرم من الأبضاع ، ويشرعون لهم مع ذلك أن يقوموا أنفسهم بالملكات الفاضلة كالصدق والأمانة والوفاء بالعقود والمحافظة على العهود والرحمة بالضعفاء والإقدام على نصيحة الأقوياء والاعتراف لكل مخلوق بحقه بلا استثناء .

يحملونهم على تحويل أهوائهم عن اللذائذ الفانية ، إلى طلب الرغائب السامية ، آخذين في ذلك كله بطرف من الترغيب والترهيب والإنذار والتبشير حسبما أمرهم الله جل شأنه .

يفضلون في جميع ذلك للناس ما يؤهلهم لرضا الله عنهم ، وما يعرضهم لسخطه عليهم .

ثم يحيطون بيانهم بنبأ الدار الآخرة ، وما أعد الله فيها من الثواب وحسن العقبى ، لمن وقف عند حدوده ، وأخذ بأوامره ، وتجنب الوقوع في محظوراته ، يعلمونهم من أنباء الغيب ما أذن الله لعباده في العلم به ؛ مما لو صعب على العقل اكتناهه ، لم يشق عليه الاعتراف بوجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت