فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118040 من 466147

ثم قال ، في الكلام على وظيفة الرسل عليهم السلام: تبين مما تقدم في حاجة العالم الْإِنْسَاْني إلى الرسل ، أنهم من الأمم بمنزلة العقول من الأشخاص ، وأن بعثتهم حاجة من حاجات العقول البشرية ، قضت رحمة المبدع الحكيم بسدادها ، ونعمة من واهب الوجود ميز بها الإِنسَاْن عن بقية الكائنات من جنسه ، ولكنها حاجة روحية ، وكل ما لامس الحس منها ، فالقصد فيه إلى الروح وتطهيرها من دنس الأهواء الضالة وتقديم ملكاتها ، أو إيداعها ما فيه سعادتها في الحياتين ، أما تفضيل طرق المعيشة ، والحذق في وجوه الكسب ، وتطاول شهوات العقل إلى درك ما أُعد للوصول إليه ، من أسرار العلم - فذلك مما لا دخل للرسالات فيه ، إلا من وجه العظة العامة ، والإرشاد إلى الاعتدال فيه ، وتقرير أن شرط ذلك كله أن لا يُحدث ريباً في الاعتقاد بأن للكون إلهاً واحداً قادراً عالماً حكيماً متصفاً بما أوجب الدليل أن يتصف به ، وباستواء نسبة الكائنات إليه في أنها مخلوقة له وصنع قدرته ، وإنما تفاوتها فيما اختص به بعضها من الكمال ، وشرطه أن لا ينال شيء من تلك الأعمال السابقة أحداً من الناس بشرٍ في نفسه أو عرضه أو ماله ، بغير حق يقتضيه نظام عامة الأمة ، على ما حدد في شريعتها .

يرشدون العقل إلى معرفة الله وما يجب أن يعرف من صفاته ، ويبينون الحد الذي يجب أن يقف عنده في طلب ذلك العرفان ، على وجه لا يشق عليه الاطمئنان إليه ، ولا يرفع ثقته بما آتاه الله من القوة ، يجمعون كلمة الخلق على إله واحد لا فرقة معه ، ويخلون السبيل بينهم وبينه وحده ، وينهضون نفوسهم إلى التعلق به في جميع الأعمال والمعاملات ؛ ويذكرونهم بعظمته ، بفرض ضروب من العبادات ، فيما اختلف من الأوقات ، تذكرة لمن ينسى ، وتزكية مستمرة لمن يخشى ، تُقوي ما ضعف منهم ، وتزيد المستيقن يقيناً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت