فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118039 من 466147

من ذلك الضعف قيد إلى هواه ، ومن تلك الضعة أخذ بيده إلى شرف سعادته ، أكمل الواهب الجواد لجملته ، ما اقتضته حكمته في تخصيص نوعه ، بما يميزه عن غيره أن ينقص من أفراده ، وكما جاد على كل شخص بالعقل المصرف للحواس ، لينظر في طلب اللقمة ، وستر العورة والتوقي من الحر والبرد - جاد على الجملة بما هو أمس بالحاجة في البقاء ، وآثر في الوقاية من غوائل الشقاء ، وأحفظ لنظام الاجتماع الذي هو عماد كونه بالإجماع ، من عليه بالنائب الحقيقي عن المحبة ، بل الراجع بها إلى النفوس التي أقفرت منها ، لم يخالف سنته فيه ، من بناء كونه على قاعدة التعليم والإرشاد ، غير أنه أتاه مع ذلك من أضعف الجهات فيه ، وهي جهة الخضوع والاستكانة ، فأقام له من بين أفراده مرشدين هادين ، وميزهم من بينها بخصائص في أنفسهم لا يشركهم فيها سواهم ، وأيد ذلك ، زيادة في الإقناع ، بآيات باهرات تملك النفوس ، وتأخذ الطريق على سوابق العقول ، فيستخذي الطامح ، ويذل الجامح ، ويصطدم بها عقل العاقل فيرجع إلى رشده ، وينبهر لها بصر الجاهل فيرتد عن غيه ، يطرقون القول بقوارع من أمر الله ، ويدهشون المدارك ببواهر من آياته ، فيحيطون العقول بما لا مندوحة من الإذعان له ، ويستوي في الركون لما يجيئون به المالك والمملوك ، والسطلان والصعلوك ، والعاقل والجاهل ، والمفضول والفاضل ، فيكون الإذعان لهم أشبه بالاضطراري منه بالاختياري النظري ، يعلمونهم ما شاء الله أن يصلح به معاشهم ومعادهم ، وما أراد أن يعلموه من شؤون ذاته وكمال صفاته وأولئك هم الأنبياء والمرسلون ، فبعثه الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، من متممات كون الإِنسَاْن ، ومن أهم حاجاته في بقائه ، ومنزلتها من النوع منزلة العقل من الشخص ، نعمة أتمها الله: {لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت