فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118036 من 466147

أشارت الآية إلى بيان حاجة البشر إلى إرسال الرسل ، وإلى وظيفتهم عليه السلام ، قال العلامة السيد محمد عبده ، مفتي مصر في"رسالة التوحيد"في هذا المبحث: أفليس من حكمة الصانع الحكيم الذي أقام أمر الإِنسَاْن على قاعدة الإرشاد والتعليم ، الذي خلق الإِنسَاْن وعلمه البيان ، علمه الكلام للتفاهم والكتاب للتراسل - أن يجعل من مراتب الأنفس البشرية مرتبة يُعِدّ لها ، بمحض فضله ، بعض من يصطفيه من خلقه ؟ وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، يميزهم بالفطر السليمة ويبلغ بأرواحهم من الكمال ما يلقون معه للاستشراق بأنوار علمه ، والأمانة على مكنون سره ، مما لو انكشف لغيرهم انكشافه لهم ، لفاضت له نفسه أو ذهبت بعقله جلالته وعظمه ، فيشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون في مراتبهم العلوية على نسبة من العاملين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم في الدنيا كأنهم ليسوا من أهلها ، وهم وفد الآخرة في لباس من ليس من سكانها ثم يتلقون من أمره عن جلاله ، وما خفي على العقول من شؤون حضرته الرفيعة ، بما يشاء أن يعتقده العباد فيه ، وما قدر أن يكون له مدخل في سعادتهم الأخروية ، وأن يبينوا للناس من أحوال الآخرة ما لا بد لهم من علمه ، معبرين عنه بما تحتمله طاقة عقولهم ، ولا يبعد عن متناول أفهامهم ، وأن يبلغوا عنه شرائع عامة ، تحدد لهم سيرهم في تقويم نفوسهم ، وكبح شهواتهم ، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم ، في ذلك الكون المغيب عن مشاعرهم بتفصيله ، اللاصق علمه بأعماق ضمائرهم في إجماله ، ويدخل في ذلك جميع الأحكام المتعلقة بكليات الأعمال ظاهرة وباطنة ، ثم يؤيدهم بما لا تبلغه قوى البشر من الآيات ، حتى تقوم بهم الحجة ويتم الإقناع بصدق الرسالة ، فيكونون بذلك رسلاً من لدنه إلى خلقه ، مبشرين ومنذرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت