يقول العلماء: هنا عطف خاص على عام لزيادة التنبيه على شرف هؤلاء ، {وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وعيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} ، وكأن الحق يقول: حين يسألك اليهود - يا محمد - أن تنزل عليهم كتابا من السماء قل لهم: إن الله أوحى إليَّ كما أوحى إلى ألأنبياء السابقين ؛ فلست بدعا من الرسل . وحتى لو أنزل إليهم محمد كتاباً في قرطاس ولمسوه بأيديهم لقالوا: هذا سحر مبين ، كما قال: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7]
فالمنْكِر يريد الإصرار على الإنكار فقط . وليست المسألة جدلاً في حق وإنما هي لَجَاج في باطل .
ويتابع سبحانه وتعالى أسماء الأنبياء الذين أوحى الله إليهم: {وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وعيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً} ونلحظ أنه جل وعلا ذكر الوحي عاماً ؛ لكنه حينما جاء لداود ذكر اسمَ كتابِه"الزبور"ولم يأت في الآية بأسماء الكتب المنزلة على الرسل السابقين مثل نزول التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ؛ لأن ما جاء به داود في الزبور أمر تُجمع عليه كل الشرائع ، وهو تحميد الله والثناء عليه قلم توجد في الزبور أية أحكام .