ومثال ذلك نوح ، فنوح طرأ على أمته وكانت أمته موجودة ثم جاء هو إلى هذه الأمة مبشراً ونذيراً . أما آدم عليه السلام فقد طرأت عليه أمته ؛ لذلك لم يرسله الله بمعجزة ، فهو أب للجميع . والأبناء يقلدون الآباء ، بل حتى أبناء الملاحدة يقلدون آباءهم . وقد أوحى الله لآدم وقال له: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} وإرسال الهدى لآدم هو مجيء الوحي إليه .
ولماذا جاء نوح في هذه الآية أولاً؟ لأن نوحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قد طرأ على أمته ؛ لذلك احتاج إلى وحي وإلى معجزة . وأرسل الله نوحاً إلى الناس كافة ؛ لعموم الموضوع ، فلم يكن هناك من البشر غيرهم . لكنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم أرسله الله للناس كافة ؛ لأن الإسلام هو الدين الخاتم . وكان قوم محمد موجودين . وكذلك كان غيرهم موجوداً .
{إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ} . لماذا قال الحق: {والنبيين مِن بَعْدِهِ} أي من بعد نوح؟ ، ولماذا قال: {وَأَوْحَيْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ} وذكر أسماء الأنبياء من بعد إبراهيم؟