وسأل عليٌّ عمر: ما يغضبك يا أمير المؤمنين؟ . قال عمر: سألت حذيفة كيف أصبحت فقال كذا وكذا . فقال علي - كرم الله وجهه -: نعم يا أمير المؤمنين ، أصبح يحب الفتنة ، أي يحب ماله وولده ، فالحق قال: {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} ، وهو يكره الموت والموت حق من فينا يحبه يا أمير المؤمنين؟ وهو يصلي بغير وضوء على النبي صلى الله عليه وسلم ، وله في الأرض زوجة وله ولد وهو ما ليس لله في السماء .
إذن فقد أخذ حذيفة الفتنة على معنى مخصوص ، وكذلك الموت ، والصلاة . وضربت هذالمثل لأفرق بين المعاني الشرعية والمعاني اللغوية .
ونوضح الفارق بين معنى الوحي الاصطلاحي والمعنى اللغوي ، المعنى اللغوي للوحي هو: إعلام بخفاء من أيّ لأيّ بأي . والوحي بمعناه الشرعي: إعلام بخفاء من الله لرسوله . وكل الألوان الأخرى من الوحي نأخذها بالمعنى اللغوي .
وقوله الحق هنا في الآية التي نحن بصددها: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ} . و"أوحينا"هنا قد جاءت للإعلام بخفاء من الله لرسول من رسله . ونعلم أن صفات الكمال للحق سبحانه وتعالى هي صفات الكمال المطلق . وكل الخلق مقدورون لقدرته سبحانه . ولا يمكن لأحد أن يتصل اتصالاً مباشراً بالأعلى المطلق . ولا يستطيع أحد أن يتحمل ذلك حتى الرسول . ولذلك يأتي الحق بنورانيَّين من الملائكة ليأخذوا منه ليعطوا للرسول . ويسبق ذلك إعداد الرسول لهذه المهمة .