ولمن شاء مخالفتى فلست مكره أحد على وجهة نظر لى. في صدر السورة نداء للنبى عليه الصلاة والسلام لأنه قائد الأمة وإمام الهدى! ومناداة الرسول في شأن يشيع بين أفراد الأمة كلها يشير إلى أن الأمر مهم، وأنه يخرج من النطاق الفردى الخاص إلى النطاق الجماعى العام .. والواقع أن الطلاق يتجاوز الرجل الذى أوقعه، إلى امرأته، وأولادها وأسرتيهما، فلابد من وضع ضوابط له حتى لايكون صدوره بإرادة مفردة بابا إلى الطيش والتظالم .. ومن هنا حدد الشارع له وقتا معينا، فلا يجوز في أثناء الحيض والنفاس، ولا يجوز بعد طهر مس امرأته فيه، وينبغى أن يحضره شاهدان، وعلى الزوجة إذا سمعت الطلاق، تبقى في بيت الزوجية، فليس ما سمعته إجهازا على الحياة الزوجية وإنما هو إنذار بالقضاء عليها، وبقاؤها حيث هى مطلوب، فقد تستأنف هذه الحياة مع تغير الظروف التى دفعت إلى الطلاق. إن توراث الغضب قد تتلاشى وتتغلب بواعث الوئام خلال شهرين أو ثلاثة، وذاك معنى الآية الأولى"يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لاتخرجوهن من بيوتهن، ولايخرجن، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا".